الإغراء هو التجربة لعالمية. في حين أن الخضوع للإغراء والتصرف بناءً عليه يعد خطيّة، إلا أن التعرض للإغراء ليس خطيّة بطبيعته. في الكتاب المقدس، تشير التجربة إلى الإغراء أو الإغواء تجاه الأفكار أو الأفعال أو السلوكيات التي تتعارض مع إرادة الرب الإله ومعاييره الأخلاقية. وبدلاً من ذلك، فهو يقدم فرصة للنمو وفحص الذات والاعتماد على نعمته وقوته لمقاومة الإغراء واختيار ما هو صواب. في جميع أنحاء الكتاب المقدس، هناك العديد من الأمثلة والتعاليم التي توضح طبيعة التجربة وعواقبها ووسائل التغلب عليها. دعونا نستكشف هذا الموضوع بعمق، معتمدين على المقاطع الرئيسية من كلمة الرب.
الإغراء في جنة عدن
تقدم قصة آدم وحواء في جنة عدن واحدة من أقدم الأمثلة على الإغراء في تاريخ البشرية. في تكوين 3: 1-6، جربت الحية حواء لتأكل من الشجرة المحرمة، على الرغم من وصية الرب الواضحة بعدم القيام بذلك. بينما تختبر حواء التجربة، فإن قرارها بالاستسلام لها وعصيان أمر الرب هو الذي شكل الخطيّة. تنص الآية في تكوين 3: 6 على ما يلي:
” فَرَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّ الشَّجَرَةَ جَيِّدَةٌ لِلأَكْلِ، وَأَنَّهَا بَهِجَةٌ لِلْعُيُونِ، وَأَنَّ الشَّجَرَةَ شَهِيَّةٌ لِلنَّظَرِ. فَأَخَذَتْ مِنْ ثَمَرِهَا وَأَكَلَتْ، وَأَعْطَتْ رَجُلَهَا أَيْضًا مَعَهَا فَأَكَلَ.”
وهنا نرى أن التجربة في حد ذاتها ليست خطيّة، بل هي اختيار التصرف بها في عصيان إرادة الرب.
تجربة يسوع في البرية:
في العهد الجديد، تقدم تجربة يسوع في البرية مثالاً هامًا آخر عن مواجهة التجربة دون ارتكاب الخطيّة. في متى 4: 1-11، جرب الشيطان يسوع ثلاث مرات، ولكن في كل مرة كان جواب يسوع من المكتوب في الكتاب المقدس ورفض الاستسلام للتجربة. متى 4: 1 يمهد الطريق لهذا اللقاء:
” ثُمَّ أُصْعِدَ يَسُوعُ إِلَى الْبَرِّيَّةِ مِنَ الرُّوحِ لِيُجَرَّبَ مِنْ إِبْلِيسَ.”
يوضح مثال يسوع أن التعرض للتجربة لا يعني الخطيّة؛ بل إن استجابة المرء للإغراء هو الذي يحدد ما إذا كانت الخطيّة ستحدث أم لا.
طبيعة الإغراء:
1- يعلمنا الكتاب المقدس أن التجربة هي مشتركة للبشرية جمعاء. 1 كورنثوس 10: 13 تطمئن المؤمنين أن الرب يدبر لهم وسيلة للنجاة عندما يواجهون التجربة.
” لَمْ تُصِبْكُمْ تَجْرِبَةٌ إِلاَّ بَشَرِيَّةٌ. وَلكِنَّ الرب أَمِينٌ، الَّذِي لاَ يَدَعُكُمْ تُجَرَّبُونَ فَوْقَ مَا تَسْتَطِيعُونَ، بَلْ سَيَجْعَلُ مَعَ التَّجْرِبَةِ أَيْضًا الْمَنْفَذَ، لِتَسْتَطِيعُوا أَنْ تَحْتَمِلُوا.”
يؤكد هذا المقطع على أن الإغراء ليس حكرًا على أي فرد، بل هو جزء من حالة الإنسان. علاوة على ذلك، فإن الرب أمين في توفير طريقة للمؤمنين لمقاومة التجربة والبقاء ثابتين في إيمانهم.
التغلب على الإغراءات
في حين أن التجربة في حد ذاتها ليست خطيّة، إلا أن الاستسلام لها يمكن أن يؤدي إلى الخطيّة وعواقبها. يصف يعقوب 1: 14-15 العملية التي تؤدي بها التجربة إلى الخطيّة:
” وَلكِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُجَرَّبُ إِذَا انْجَذَبَ وَانْخَدَعَ مِنْ شَهْوَتِهِ. ثُمَّ الشَّهْوَةُ إِذَا حَبِلَتْ تَلِدُ خَطِيَّةً، وَالْخَطِيَّةُ إِذَا كَمَلَتْ تُنْتِجُ مَوْتًا.”
يسلط هذا المقطع الضوء على أهمية التعرف على إغراء التجربة ومقاومتها، وكذلك الحاجة إلى ضبط النفس والاعتماد على قوة الرب للتغلب عليها. وعندما نستسلم للتجربة، تظهر ثمار الجسد بدلاً من ثمار الروح. (أفسس 5: 9؛ غلاطية 5: 19-23). والأفكار الشريرة تولد أعمالاً شريرة (يعقوب 1: 15)
الخطوة الثانية هي تجنب أماكن الخطيّة والإغراءات. ” لِنَسْلُكْ بِلِيَاقَةٍ كَمَا فِي النَّهَارِ: لاَ بِالْبَطَرِ وَالسُّكْرِ، لاَ بِالْمَضَاجعِ وَالْعَهَرِ، لاَ بِالْخِصَامِ وَالْحَسَدِ. بَلِ الْبَسُوا الرَّبَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ، وَلاَ تَصْنَعُوا تَدْبِيرًا لِلْجَسَدِ لأَجْلِ الشَّهَوَاتِ.” (رومية 13: 13-14). وتعلمنا كلمة الرب: ” أَمَّا الشَّهَوَاتُ الشَّبَابِيَّةُ فَاهْرُبْ مِنْهَا، وَاتْبَعِ الْبِرَّ وَالإِيمَانَ وَالْمَحَبَّةَ وَالسَّلاَمَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ الرَّبَّ مِنْ قَلْبٍ نَقِيٍّ.” (2 تيموثاوس 2: 22)
طلب العون من الرب:
يعلمنا الكتاب المقدس أنه يمكن للمؤمنين أن يطلبوا العون والإرشاد من االرب للتغلب على التجارب. تؤكد الآيات في العبرانيين ١٥:٤-١٦ دور يسوع كرئيس كهنة متعاطف معنا ويفهم صراعاتنا مع التجربة:
” لأَنْ لَيْسَ لَنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ غَيْرُ قَادِرٍ أَنْ يَرْثِيَ لِضَعَفَاتِنَا، بَلْ مُجَرَّبٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُنَا، بِلاَ خَطِيَّةٍ. فَلْنَتَقَدَّمْ بِثِقَةٍ إِلَى عَرْشِ النِّعْمَةِ لِكَيْ نَنَالَ رَحْمَةً وَنَجِدَ نِعْمَةً عَوْنًا فِي حِينِهِ.”
يتم تشجيع المؤمنين للاقتراب من عرش النعمة بثقة، عالمين أنهم سينالوا الرحمة والنعمة لمساعدتهم في أوقات التجربة. وأخيرًا، علمنا يسوع أن نصلي: “لا تدخلنا في التجارب” (لوقا 11: 4). ولكن لا تزال لدينا مسؤولية حماية طرق الروح وتجنب الإغراء بجميع أشكاله.
” أَخِيرًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ كُلُّ مَا هُوَ حَقٌّ، كُلُّ مَا هُوَ جَلِيلٌ، كُلُّ مَا هُوَ عَادِلٌ، كُلُّ مَا هُوَ طَاهِرٌ، كُلُّ مَا هُوَ مُسِرٌّ، كُلُّ مَا صِيتُهُ حَسَنٌ، إِنْ كَانَتْ فَضِيلَةٌ وَإِنْ كَانَ مَدْحٌ، فَفِي هذِهِ افْتَكِرُوا.” (فيلبي 4: 8)
في الختام:
يعلمنا الكتاب المقدس أن التعرض للتجربة ليس خطيّة، بل إن اختيار الخضوع لها والتصرف بما يتعارض مع إرادة الرب يشكل خطيّة. في جميع أنحاء الكتاب المقدس، يتم تذكير المؤمنين بحقيقة التجربة والحاجة إلى الاعتماد على قوة االرب ونعمته لمقاومتها. يوضح مثال آدم وحواء في جنة عدن ويسوع في البرية أن البشر سوف يتعرضون للتجربة، ولكن بمساعدة الرب، يستطيع المؤمنون التغلب على التجربة واختيار الصواب. عندما يواجه المؤمنون التجربة في حياتهم، يتم تشجيعهم على طلب المساعدة من أبانا السماوي، ومقاومة إغراء الخطيّة، والسعي إلى البر والقداسة.
في خدمة الرب,
BibleAsk Team
التعليقات
كن أول من يعلق على هذا المقال — شاركنا أفكارك في الأعلى وابدأ النقاش.