إعداد: BibleAsk Arabic

, الموضوع: الرب

هل الرّب إله عدل أو محبة؟

نُشر في

مشاركة

إن استكشاف طبيعة الرّب، ما إذا كان إله عدل أو محبة، أشبه برحلة عبر جوهر الوحي الإلهي. تصدح صفحات الكتاب المقدس بتناغمٍ بين عدل الرّب ومحبته، حيث يُنير كل جانبٍ الآخر في سيمفونيةٍ من الصفات الإلهية.

عدل الرّب

أولاً وقبل كل شيء، يُؤكّد عدل الرّب تأكيدًا قاطعًا في جميع أنحاء الكتاب المقدس. يقول سفر التثنية ٣٢: ٤: ” هُوَ الصَّخْرُ الْكَامِلُ صَنِيعُهُ. إِنَّ جَمِيعَ سُبُلِهِ عَدْلٌ. إِلهُ أَمَانَةٍ لاَ جَوْرَ فِيهِ. صِدِّيقٌ وَعَادِلٌ هُوَ.” هنا، يُصوَّر عدل الرّب كجزءٍ لا يتجزأ من شخصيته، لا ينفصل عن كينونته. أحكامه مبنية على الحق والعدل، خالية من أي تحيز أو ظلم.

علاوةً على ذلك، عدل الرّب شامل للبشرية جمعاء دون استثناء. يردد المزمور ٨٩: ١٤ هذا الشعور: “الْعَدْلُ وَالْحَقُّ قَاعِدَةُ كُرْسِيِّكَ. الرَّحْمَةُ وَالأَمَانَةُ تَتَقَدَّمَانِ أَمَامَ وَجْهِكَ.” من أعالي السماوات إلى أعمق أعماق الأرض، يسود عدل الرّب، محافظًا على النظام الأخلاقي للكون.

يرتبط مفهوم العدل الإلهي ارتباطًا وثيقًا بفكرة الدينونة. يعلن سفر الجامعة ١٢: ١٤ بحزم: ” لأَنَّ الرَّبَّ يُحْضِرُ كُلَّ عَمَل إِلَى الدَّيْنُونَةِ، عَلَى كُلِّ خَفِيٍّ، إِنْ كَانَ خَيْرًا أَوْ شَرًّا.” هنا، نُذكَّر بأن عدل الرّب يقتضي لعنة الخطيّة وتأكيدًا على البر. كل عمل، سواء أكان ظاهرًا أم خفيًا، سيخضع لرقابة دينونة الرّب العادلة.

علاوة على ذلك، يتجلى عدل الرّب في رعايته الإلهية للمظلومين والمهمشين. يقول المزمور ١٤٠: ١٢: “قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ الرَّبَّ يُجْرِي حُكْمًا لِلْمَسَاكِينِ وَحَقًّا لِلْبَائِسِينَ.” يقف الرّب نصيرًا للمظلومين، مُدافعًا عن قضيتهم، ضامنًا لهم العدالة.

محبة الرّب

إلى جانب عدل الرّب، نكتشف أعماق محبته اللامحدودة. تُلخّص رسالة يوحنا الأولى ٤: ٨ هذه الحقيقة بإيجاز: ” وَمَنْ لاَ يُحِبُّ لَمْ يَعْرِفِ الرَّبَّ، لأَنَّ الرَّبَّ مَحَبَّةٌ.” تكمن المحبة في صميم كيان الرّب، مُتغلغلةً في أعماله ونواياه تجاه البشرية.

محبة الرّب ليست مجرد مفهوم، بل تجد تعبيرًا ملموسًا في خطة الفداء التي رسمها للبشرية. تُلخّص رسالة يوحنا ٣: ١٦ هذه الحقيقة: ” لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ الرَّبَّ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.” في شخص يسوع المسيح، نرى التعبير الأسمى عن محبة الرّب – ذبيحة تضحية تتجاوز الفهم البشري.

علاوة على ذلك، تمتد محبة الرّب إلى كل فرد، بغض النظر عن مكانته الأخلاقية أو خطاياه السابقة. تؤكد رسالة رومية ٥: ٨ على هذه الحقيقة: ” وَلكِنَّ الرَّبَّ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا، لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا.” محبة الرّب لا تعرف حدودًا، تمتد إلى الضالين والمكسورين بأذرع ممدودة بالرحمة والنعمة.

علاوة على ذلك، محبة الرّب ثابتة لا تتزعزع، تصمد أمام محن الحياة وضيقاتها. يقول المزمور ١٣٦: ٢٦: ” احْمَدُوا إِلهَ السَّمَاوَاتِ، لأَنَّ إِلَى الأَبَدِ رَحْمَتَهُ.” محبته شعلة أبدية تشتعل حتى في أحلك الليالي، مانحةً الأمل والسلوان لكل من يلجأ إلى حضنه.

الانسجام بين المحبة الإلهية والعدل

عند تأملنا في التوتر بين عدل الرّب ومحبته، علينا أن نتجاوز تعقيدات السيادة الإلهية والمسؤولية البشرية. يلخص سفر الأمثال ١١: ١ هذا التوتر بإيجاز:” مَوَازِينُ غِشٍّ مَكْرَهَةُ الرَّبِّ، وَالْوَزْنُ الصَّحِيحُ رِضَاهُ.” هنا، نتذكر بغض الرّب للظلم ورضاه بالبر.

ومع ذلك، فإن عدل الرّب يخففه رحمته، كما يتضح في المزمور ١٠٣: ٨: “الرَّبُّ رَحِيمٌ وَرَؤُوفٌ، طَوِيلُ الرُّوحِ وَكَثِيرُ الرَّحْمَةِ.” أحكامه لا تُصدر بلامبالاة قاسية، بل هي مفعمة بالرحمة والنعمة.

وبالمثل، فإن محبة الرّب لا تنفي عدالته، بل تُكملها في مجملها. توضح رسالة رومية ٣: ٢٦ هذه الحقيقة: ” لإِظْهَارِ بِرِّهِ فِي الزَّمَانِ الْحَاضِرِ، لِيَكُونَ بَارًّا وَيُبَرِّرَ مَنْ هُوَ مِنَ الإِيمَانِ بِيَسُوعَ.” في عمل المسيح الفادي، نرى عدالة الرّب ومحبته تلتقيان في انسجام تام، حيث يُكفّر عن الخطيّة ويُحسب البر للمؤمن.

يلخص سفر الخروج ٣٤: ٦، ٧ الأمر على هذا النحو: ” … «الرَّبُّ إِلهٌ رَحِيمٌ وَرَؤُوفٌ، بَطِيءُ الْغَضَبِ وَكَثِيرُ الإِحْسَانِ وَالْوَفَاءِ. حَافِظُ الإِحْسَانِ إِلَى أُلُوفٍ. غَافِرُ الإِثْمِ وَالْمَعْصِيَةِ وَالْخَطِيَّةِ. وَلكِنَّهُ لَنْ يُبْرِئَ إِبْرَاءً. مُفْتَقِدٌ إِثْمَ الآبَاءِ فِي الأَبْنَاءِ، وَفِي أَبْنَاءِ الأَبْنَاءِ، فِي الْجِيلِ الثَّالِثِ وَالرَّابعِ”. بدون عدل لا رحمة. العدل والرحمة يسيران جنبًا إلى جنب.

لا حدود لمحبة الرّب. لا أحد يُحرم تعسفًا من نعمة الخلاص. هناك شرط واحد فقط: الإيمان بالمسيح والتعاون معه. إن الصلاح الإلهي هو الذي يهدي الناس إلى التوبة (رومية ٢: ٤) ويعيد الضالين، ويحوّل الخطاة إلى قديسين.

الخلاصة

ختامًا، يتردد صدى عدل الرّب ومحبته في الكتب المقدسة، حيث يكمل كل منها الآخر في سيمفونية إلهية من الفداء والإصلاح. عدله يقتضي الانتقام من الخطيّة، ومع ذلك فإن محبته تمتد بنعمته ورحمته اللامحدودة لكل من يلجأ إلى حضنه. عسى أن نجد العزاء في شخصية الرّب الثابتة – إله العدل والمحبة، الذي تتجاوز طرقه طرقنا وأفكاره أفكارنا.

Photo of author

BibleAsk Arabic

فريق BibleAsk هو مجموعة من الأفراد المكرّسين، الشغوفين بتقديم إجابات واضحة ودقيقة عن أسئلة الكتاب المقدس من خلال كلمة الله. تتمثل رسالتهم في مشاركة حق الله، وتشجيع الدراسة الشخصية لكلمته، ومساعدة الناس على النمو في فهمهم للكتاب المقدس وفي علاقتهم بالمسيح.

تعليقاتكم تسعدنا, نرجو منك تعليقاَ أو كلمة آمين لو سمحت!

إذا شعرت أن الإجابة ليست 100% مبنية على الكتاب المقدس، اترك تعليقًا ونعدك بمراجعته والرد عليه. هدفنا هو مشاركة الكلمة والالتزام بها.

التعليقات

كن أول من يعلق على هذا المقال — شاركنا أفكارك في الأعلى وابدأ النقاش.