Table of Contents
سبت اليوم السابع
أسس الرّب سبت اليوم السابع في البداية — عند الخليقة. «وَفَرَغَ الرّب فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ مِنْ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ. فَاسْتَرَاحَ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ مِنْ جَمِيعِ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ. وَبَارَكَ الرّب الْيَوْمَ السَّابِعَ وَقَدَّسَهُ، لأَنَّهُ فِيهِ اسْتَرَاحَ مِنْ جَمِيعِ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ الرّب مُنْشِئاً» (تكوين ٢ : ٢، ٣).
قد يظن الناس أن فوائد السبت يمكن حصدها في يوم آخر، ومع ذلك، حدد الرّب يوماً معيناً — اليوم السابع — كذكرى لعمل الخلقية. إن اليوم السابع يشبه الاحتفال بعيد ميلاد العالم، وهذه حقيقة لا يمكن تغييرها. لا يوجد يوم آخر يمكنه تحقيق هذا الغرض، تماماً مثل الاحتفال بعيد ميلاد شخص ما في اليوم المحدد الذي ولد فيه.
بعد سقوط الإنسان، عُرف السبت أيضاً عندما قُدمت خطة الخلاص لآدم وحواء (تكوين ٣ : ١٥). يُعرف الكتاب المقدس الخطية بأنها «التَّعَدِّي عَلَى النَّامُوسِ» (١ يوحنا ٣ : ٤). لم يكن بإمكان الإنسان معرفة الخطية بدون الناموس، كما يشرح بولس: «النَّامُوسُ خَطِيَّةٌ؟ حَاشَا! بَلْ لَمْ أَعْرِفِ الْخَطِيَّةَ إِلاَّ بِالنَّامُوسِ. فَإِنَّنِي لَمْ أَعْرِفِ الشَّهْوَةَ لَوْ لَمْ يَقُلِ النَّامُوسُ: لاَ تَشْتَه» (رومية ٧ : ٧).
كيف يمكن للإنسان أن يطلب الغفران بسفك دم الحيوانات إذا لم يكن يعرف ما هي الخطية؟ لذلك، تأكد الرّب منذ البداية أن يعرف أبناؤه شرائعه، والتي تضمنت وصية السبت. غالباً ما اعتُبر سبت اليوم السابع كيوم مخصص لليهود، لكن الكتاب المقدس يعلن أنه تأسس قبل ولادة أول يهودي بأكثر من ألفي عام. أعلن يسوع نفسه أن «السَّبْتَ جُعِلَ لأَجْلِ الإِنْسَانِ» (مرقس ٢ : ٢٧)، مما يشير بوضوح إلى أن هذه المؤسسة لم تُشرع لليهود فقط بل للبشرية جمعاء.
قبل الوصايا العشر
يعلم الكتاب المقدس أن إسرائيل حفظ اليوم السابع مقدساً قبل أن يعطي الرّب موسى الوصايا العشر، والتعليمات المعطاة بشأن جمع المَنّ هي دليل على ذلك. فقد أُمر بنو إسرائيل بجمع “المن” يومياً لكل شخص، وألا يتركوا منه شيئاً حتى الصباح. حاول البعض الاحتفاظ بمخزون لليوم التالي، لكنه وُجد غير صالح للأكل (خروج ١٦ : ٢٠).
في اليوم السادس، أُمر الشعب بجمع الضعفين بدلاً من واحد كما في بقية الأيام. قال موسى: «غَداً عُطْلَةٌ، سَبْتٌ مُقَدَّسٌ لِلرّب. اخْبِزُوا مَا تَخْبِزُونَ وَاطْبُخُوا مَا تَطْبُخُونَ، وَكُلُّ مَا فَضَلَ ضَعُوهُ عِنْدَكُمْ لِيُحْفَظَ إِلَى الْغَدِ». فوضعوه إلى الغد كما أمر موسى، فلم ينتن ولا صار فيه دود. ثم قال موسى: «كُلُوهُ الْيَوْمَ، لأَنَّ لِلرّب الْيَوْمَ سَبْتاً. الْيَوْمَ لاَ تَجِدُونَهُ فِي الْحَقْلِ. سِتَّةَ أَيَّامٍ تَلْتَقِطُونَهُ، وَأَمَّا الْيَوْمُ السَّابِعُ فَفِيهِ سَبْتٌ، لاَ يُوجَدُ فِيهِ» (خروج ١٦ : ٢٣ – ٢٦). وهكذا، عززت معجزة المَنّ قدسية اليوم السابع، وهو دليل واضح على أن السبت لم يُشرع لأول مرة عند إعطاء الوصايا العشر في سيناء.
بعد الوصايا العشر
في سيناء، أعاد الرّب تأكيد قدسية سبت اليوم السابع عندما أعطى الوصايا العشر. نصت الوصية الرابعة: «اُذْكُرْ يَوْمَ السَّبْتِ لِتُقَدِّسَهُ. سِتَّةَ أَيَّامٍ تَعْمَلُ وَتَصْنَعُ جَمِيعَ عَمَلِكَ، وَأَمَّا الْيَوْمُ السَّابِعُ فَفِيهِ سَبْتٌ لِلرّب إِلهِكَ… لأَنْ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ صَنَعَ الرّب السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَالْبَحْرَ وَكُلَّ مَا فِيهَا، وَاسْتَرَاحَ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ. لِذلِكَ بَارَكَ الرّب يَوْمَ السَّبْتِ وَقَدَّسَهُ» (خروج ٢٠ : ٨ – ١١). كلمة “اذكر” تشير إلى وجوده السابق، وتوجهنا إلى عالم كامل عند الخليقة، وتذكرنا بالوقت المستقبلي عندما «يَصْنَعُ كُلَّ شَيْءٍ جَدِيداً» (رؤيا ٢١ : ٥).
العلامة الأبدية
قال الرّب: «وَأَعْطَيْتُهُمْ أَيْضاً سُبُوتِي لِتَكُونَ عَلاَمَةً بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، لِيَعْلَمُوا أَنِّي أَنَا الرّب مُقَدِّسُهُمْ» (حزقيال ٢٠ : ١٢). ودعا السبت «يَوْمَ قُدْسِي» (إشعياء ٥٨ : ١٣). إن حفظ السبت هو علامة أو إشارة إلى أن من يكرم هذا اليوم يعترف بأن “يهوه” هو إلهه. كما يشهد السبت ليس فقط للإيمان بالرّب كخالق لكل شيء، بل أيضاً للإيمان بقدرته على تغيير الحياة وتأهيل البشر لدخول تلك “الراحة” الأبدية التي قصدها أصلاً لسكان هذه الأرض.
بركة السبت
المسيحيون الذين يجعلون السبت كما قصده الرّب، يدخلون في شركة حميمة معه. وقد وعد: «إِنْ رَدَدْتَ عَنِ السَّبْتِ رِجْلَكَ، عَنْ عَمَلِ مَسَرَّتِكَ فِي يَوْمِ قُدْسِي، وَدَعَوْتَ السَّبْتَ لَذَّةً، وَمُقَدَّسَ الرّب مُكَرَّماً، وَأَكْرَمْتَهُ عَنْ عَمَلِ طُرُقِكَ وَعَنْ وَجْدِ مَسَرَّتِكَ وَتَكَلُّمِ كَلاَمِكَ، فَحِينَئِذٍ تَتَلَذَّذُ بِالرّب» (إشعياء ٥٨ : ١٣، ١٤). المكتوب يعد ببركات مادية وروحية لمن يدخل تماماً في روح السبت (متى ٦ : ٣٣).
السبت في العهد الجديد
يسوع، مثالنا الأعلى، جعل من عادته أثناء وجوده على الأرض حفظ سبت اليوم السابع بحضور خدمات العبادة (لوقا ٤ : ١٦). وأعلن: «فَإِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ هُوَ رَبُّ السَّبْتِ أَيْضاً» (متى ١٢ : ٨). كما قال إنه لم يأتِ لينقض الناموس بل ليكمله، وأعلن بوضوح أنه لن يتغير “حرف واحد أو نقطة واحدة” حتى تزول السماء والأرض (متى ٥ : ١٧، ١٨). وتنبأ بأن أتباعه سيظلون يحفظون يوم سبته المقدس (متى ٢٤ : ٢٠).
حفظ تلاميذ المسيح السبت بعد الصلب وعلموا الأمم المهتدين حفظه أيضاً (لوقا ٢٣ : ٥٦؛ أعمال ١٣ : ١٤، ٤٢ – ٤٤). لا يوجد أي تلميح في الأسفار المقدسة إلى أن يسوع أو أباه أو الرسل قد غيروا سبت اليوم السابع المقدس إلى أي يوم آخر. أما “السبوت” التي أُبطلت عند الصليب، فهي أيام الأعياد اليهودية السنوية السبعة (كولوسي ٢ : ١٤ – ١٧)، والتي كانت تسمى أيضاً سبوتاً (لاويين ٢٣)، وكانت “فضلاً عن سبوت الرّب” (لاويين ٢٣ : ٣٨)، أي السبت الأسبوعي.
اختبار نهاية الزمان
تخبرنا نبوات رؤيا ١٢ – ١٤ بوضوح أن سبت اليوم السابع سيكون موضوع جدل في الأيام الأخيرة. سيتم التعرف على الرّب من خلال حفظهم لوصاياه (رؤيا ١٢ : ١٧؛ ١٤ : ١٢)، بما في ذلك وصية السبت. في الوقت نفسه، سيعلي سلطان “ضد المسيح” سبتاً كاذباً ويطالب بالولاء له. سيُدعى الناس للاختيار بين سبت الرّب والسبت البديل. وهكذا سيصبح حفظ السبت اختباراً مميزاً وعلامة لأبناء الرّب.

Comments
Be the first to comment on this article — share your thoughts above and start the discussion.