الكتاب المقدس والمشروبات المخمرة
ما اذا كان يسوع قد حوّل الماء الى خمر أو عصير عنب, فمن الواضح أن الكتاب المقدس لا يؤيد استخدام الكحول لما له من آثار ضارة على العقل والجسد، كما يتضح من الآيات التالية: ” اَلْخَمْرُ مُسْتَهْزِئَةٌ. الْمُسْكِرُ عَجَّاجٌ، وَمَنْ يَتَرَنَّحُ بِهِمَا فَلَيْسَ بِحَكِيمٍ.” (أمثال ٢٠: ١)؛ ” لاَ تَنْظُرْ إِلَى الْخَمْرِ إِذَا احْمَرَّتْ حِينَ تُظْهِرُ حِبَابَهَا فِي الْكَأْسِ وَسَاغَتْ مُرَقْرِقَةً. فِي الآخِرِ تَلْسَعُ كَالْحَيَّةِ وَتَلْدَغُ كَالأُفْعُوانِ.” (أمثال ٢٣: ٣١، ٣٢)؛ ” …لاَ تَضِلُّوا: لاَ زُنَاةٌ وَلاَ عَبَدَةُ أَوْثَانٍ وَلاَ فَاسِقُونَ وَلاَ مَأْبُونُونَ وَلاَ مُضَاجِعُو ذُكُورٍ،وَلاَ سَارِقُونَ وَلاَ طَمَّاعُونَ وَلاَ سِكِّيرُونَ وَلاَ شَتَّامُونَ وَلاَ خَاطِفُونَ يَرِثُونَ مَلَكُوتَ الرّب.” (كورنثوس الأولى ٦: ٩، ١٠). ومن الآيات الأخرى التي تتحدث عن السُكر: بطرس الأولى ٤: ٣؛ أفسس ٥: ١٨؛ رومية ١٣: ١٣؛ أمثال ٣١: ٤-٥). جميع المشروبات المسكرة لها آثار سلبية. يعتقد من يشربها أنه يزداد قوةً وحكمةً وسرعةً في العمل وجرأةً مع زيادة الكمية التي يشربها، بينما تُظهر الاختبارات العلمية أنها تبطئ، وتضعف الكفاءة، وتُعجِز عن التفكير أو الكلام السليم. يعتبر الناس المشروبات المسكرة غير ضارة، ويعتقدون أنهم يستطيعون تناولها أو تركها وقتما يشاؤون، بينما للمشروبات المخمرة خصائص إدمانية لدى من يتناولها. (إشعياء ٢٨: ٧؛ أفسس ٥: ١٨)
قوانين الرّب الصحية ليست غير منطقية، وتجاهلها قد يؤدي إلى نتائج ضارة. يقول الكتاب المقدس: “…لَعْنَةٌ بِلاَ سَبَبٍ لاَ تَأْتِي.” (أمثال ٢٦: ٢). يأتي المرض عندما لا ننتبه لقوانين الصحة. الرّب، برحمته، يُخبرنا بقوانينه الصحية لنتجنب المشاكل التي قد تنتج عن انتهاكها.
الخمر أو عصير العنب
حادثة معجزة عرس قانا الجليل مُدوّنة في يوحنا ٢: ١-١١. من الواضح أن يسوع حوّل الماء إلى عصير عنب نقي لأنه لم يلتزم إلا بالمبادئ التي كشفها لكُتّاب الكتاب المقدس السابقين بشأن الخمر المُخمّر.
ينبع الالتباس حول كلمة “خمر” من الترجمات. ففي العهد الجديد اليوناني، يُطلق على كلٍّ من عصير العنب المُخمّر والطازج اسم “خمر”، مما يُسبب سوء فهم لدى القراء. ولكن لا ينبغي أن يكون هناك أي لبس عند دراسة ثقل الأدلة المُقدّمة في الكتاب المقدس بأكمله بشأن المشروبات الكحولية.
كان الخمر غير المُخمّر الذي أنتجه يسوع في وليمة عرس قانا مشابهًا للخمر غير المُخمّر الذي شربه مع تلاميذه في العشاء السري الأخير (متى ٢٦: ٢٧). في فترة الفصح الزمنية، حُرّمت الخميرة (لاويين ٢٣: ٤-٦) لأن التخمير كان رمزًا للخطيّة والفساد (متى ١٦: ٦، ١٢؛ ١ كورنثوس ٥: ٦-٨)
هيكل الروح القدس
يحث الرب أتباعه على الحفاظ على أجسادهم مقدسة دون الترنُّح بالمشروبات المخمرة: ” أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ هَيْكَلُ الرّب، وَرُوحُ الرّب يَسْكُنُ فِيكُمْ؟ إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُفْسِدُ هَيْكَلَ الرّب فَسَيُفْسِدُهُ الرّب، لأَنَّ هَيْكَلَ الرّب مُقَدَّسٌ الَّذِي أَنْتُمْ هُوَ.” (كورنثوس الأولى ٣: ١٦، ١٧)
يعيش المؤمنون الحقيقيون حياتهم في انسجام مع مبادئ الرّب الصحية لسبب محبتهم له. يدركون أن تعاليمه تجلب السعادة، وتحميهم من أمراض الشيطان ومتاعبه (أعمال الرسل ١٠: ٣٨). تعليمات الرّب وقواعده هي دائمًا لخير الإنسان. والرب يحاسب أولاده. ” فَمَنْ يَعْرِفُ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنًا وَلاَ يَعْمَلُ، فَذلِكَ خَطِيَّةٌ لَهُ.” (يعقوب ٤: ١٧)
الرب يمنح النصر
إذا كنت تعاني من عادة سيئة تتمثل في الإفراط في شرب المشروبات المسكرة، يمكنك اللجوء إلى المسيح. سيمنحك بكل سرور قلبًا جديدًا وقوة للتغلب على هذه العادة الضارة لتصبح ابنًا للرّب (حزقيال ١١: ١٨، ١٩). ويعلن: “…وَمَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ لاَ أُخْرِجْهُ خَارِجًا.” (يوحنا ٦: ٣٧). يعدك الرب بأنه سيمنحك النصر الكامل. ومثل بولس، ستتمكن من القول: ” أَسْتَطِيعُ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ الَّذِي يُقَوِّينِي.” (فيلبي ٤: ١٣)
التعليقات
كن أول من يعلق على هذا المقال — شاركنا أفكارك في الأعلى وابدأ النقاش.