Author: BibleAsk Arabic

, Topic: السبت

هل أثرت تغييرات التقويم على يوم السبت ؟

Published:

SHARE

تغييرات التقويم والسبت السابع موضوع يثير تساؤلات كثيرة، إذ يدّعي بعض الناس أن تغييرات التقويم عبر التاريخ جعلت من المستحيل معرفة أي يوم هو السبت الحقيقي. ولكن الكتاب المقدس والتاريخ معاً يبرهنان بوضوح أن اليوم السابع لم يتغير. إليك أربع براهين بسيطة تؤكد أي يوم هو السبت الحقيقي.

السبت هو اليوم الذي يسبق أحد القيامة

يسجل الكتاب المقدس أن يسوع صُلب يوم الجمعة، يوم الاستعداد، واستراح في القبر يوم السبت، وقام من الأموات في أول الأسبوع، أي الأحد. يقول لوقا ٢٣:‏٥٢‏-‏٥٤‏: «هذَا تَقَدَّمَ إِلَى بِيلاَطُسَ وَطَلَبَ جَسَدَ يَسُوعَ. فَأَنْزَلَهُ وَلَفَّهُ بِكَتَّانٍ، وَوَضَعَهُ فِي قَبْرٍ مَنْحُوتٍ حَيْثُ لَمْ يُوضَعْ أَحَدٌ قَطُّ. وَكَانَ يَوْمُ الاسْتِعْدَادِ وَالسَّبْتُ يَلُوحُ.» هذا يُظهر أن يسوع مات يوم الجمعة، أي اليوم السادس من الأسبوع. ويتابع لوقا: «وَتَبِعَتْ نِسَاءٌ كُنَّ قَدْ أَتَيْنَ مَعَهُ مِنَ الْجَلِيلِ وَنَظَرْنَ الْقَبْرَ، وَكَيْفَ وُضِعَ جَسَدُهُ. فَرَجَعْنَ وَأَعْدَدْنَ حَنُوطًا وَأَطْيَابًا. وَفِي السَّبْتِ اسْتَرَحْنَ حَسَبَ الْوَصِيَّةِ» (لوقا ٢٣:‏٥٥‏-‏٥٦‏). تقول الوصية: «وَأَمَّا الْيَوْمُ السَّابِعُ فَفِيهِ سَبْتٌ لِلرَّبِّ إِلهِكَ» (خروج ٢٠:‏١٠‏). لقد استراحت النساء في هذا اليوم، ما يعني أنهنّ اعترفن بأن السبت هو يوم مقدّس للراحة. ثم يتابع الإصحاح التالي: «وَفِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ، فِي الْفَجْرِ جِدًّا، أَتَيْنَ إِلَى الْقَبْرِ … فَوَجَدْنَ الْحَجَرَ مُدَحْرَجًا عَنِ الْقَبْرِ» (لوقا ٢٤:‏١‏-‏٢‏). لقد قام يسوع من الموت. من الواضح إذًا أن يسوع صُلب يوم الجمعة، واستراح يوم السبت، وقام يوم الأحد. وهذا يعني أن السبت يقع بين يوم الجمعة العظيمة وأحد القيامة. فكل من يستطيع تحديد هذين اليومين على التقويم الحديث يمكنه بسهولة معرفة يوم السبت الحقيقي.

تغييرات التقويم لم تؤثر على الدورة الأسبوعية

يظن بعض الناس أن إصلاح التقويم الذي أجراه البابا غريغوريوس الثالث عشر سنة ١٥٨٢ قد غيّر ترتيب الأيام، لكن التاريخ يثبت عكس ذلك. قبل عام ١٥٨٢ كان التقويم اليولياني مستخدماً، وقد أخطأ قليلاً في حساب طول السنة بمقدار إحدى عشرة دقيقة تقريباً، ومع مرور القرون تراكم هذا الخطأ حتى أصبح التقويم متأخراً عشرة أيام عن السنة الشمسية. لإصلاح المشكلة، قرر البابا حذف عشرة أيام من التقويم، فكان يوم الخميس ٤ أكتوبر ١٥٨٢ يليه مباشرة يوم الجمعة ١٥ أكتوبر ١٥٨٢. تم حذف التواريخ، لكن الدورة الأسبوعية للأيام لم تتأثر إطلاقاً. فبعد الخميس أتى الجمعة، وبعد الجمعة السبت كما هو دائماً. لم يُفقد أي يوم من الأسبوع ولم يُعاد ترتيبه. هذا يعني أن السبت الذي يحفظه المسيحيون اليوم هو نفس اليوم السابع الذي حفظه يسوع عندما كان على الأرض (لوقا ٤:‏١٦‏).

الشعب اليهودي حفظ يوم السبت عبر الأجيال

لقد حفظ الشعب اليهودي يوم السبت السابع بأمانة منذ أيام إبراهيم. على مدى آلاف السنين، استمرّ الشعب كله في عدّ الأسابيع وحفظ نفس اليوم للراحة والعبادة. ومن المستحيل أن يفقد ملايين الناس في أمم وأجيال متعددة تتبع هذا التقليد نفس اليوم. لقد كان الشعب اليهودي بمثابة “ساعة زمنية حية”، حافظ على السبت عبر التاريخ. يقول تكوين ٢:‏٢‏-‏٣‏: «فَأَكْمَلَ الرَّبُّ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ عَمَلَهُ الَّذِي عَمِلَ. فَاسْتَرَاحَ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ مِنْ جَمِيعِ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ. وَبَارَكَ الرَّبُّ الْيَوْمَ السَّابِعَ وَقَدَّسَهُ.» إن أسبوع الأيام السبعة فريد من نوعه، فهو لا يعتمد على أي دورة طبيعية مثل القمر أو الشمس، بل وُجد فقط لأن الرَّبّ هو الذي عيّنه منذ الخلق. وقد استمرت هذه الدورة الأسبوعية دون انقطاع منذ سفر التكوين حتى اليوم. ويؤكد إشعياء ٦٦:‏٢٢‏-‏٢٣‏ أن السبت سيُحفظ إلى الأبد: «وَيَكُونُ مِنْ هِلاَلٍ إِلَى هِلاَلٍ، وَمِنْ سَبْتٍ إِلَى سَبْتٍ، أَنَّ كُلَّ ذِي جَسَدٍ يَأْتِي لِيَسْجُدَ أَمَامِي، قَالَ الرَّبُّ.»

السبت معروف في العديد من اللغات

دليل آخر على أن اليوم السابع كان معروفاً دائماً هو وجود كلمة “السبت” في لغات كثيرة للدلالة على يوم السبت:

ففي الإسبانية يُسمّى”سباتو”، وفي الإيطالية “سبادو”، وفي الروسية “سبوتا”، وفي اليونانية “سبّاتو” وفي العربية “السبت”. ولغات كثيرة أُخرى لم يتغّر فيها هذا الإسم. هذه التشابهات اللغوية تشير إلى أن اليوم السابع كان يُعرف منذ القدم بأنه يوم السبت. وعبر المجتمعات والقرون ظلّ تحديد اليوم السابع ثابتاً دون تغيير.

السبت السابع لم يتغير

تشهد كل الأدلة التاريخية واللغوية والكتابية أن تغييرات التقويم لم تؤثر على الدورة الأسبوعية. فسبت الخليقة، واليوم الذي حفظه يسوع، واليوم الذي لا يزال اليهود يحفظونه، كلها تشير إلى نفس اليوم الذي ندعوه اليوم “السبت”. تبقى وصية الرَّب واضحة: «اذْكُرْ يَوْمَ السَّبْتِ لِتُقَدِّسَهُ» (خروج ٢٠:‏٨‏). اليوم لم يتغير، بل ما تغيّر هو تقليد الإنسان واستعدادهم لتفضيل راحتهم الشخصية على كلمة الرَّب .

الخاتمة

الادعاء بأن تغييرات التقويم جعلت من المستحيل تحديد السبت, لا يستند إلى أي أساس تاريخي أو كتابي. لقد حفظ يسوع السبت، اليوم الذي قدّسه الرَّب عند الخلق. وحفظه اليهود عبر آلاف السنين، كما أن لغات العالم لا تزال تعكس هويته كـ “السبت”. لقد غيّرت إصلاحات التقويم التواريخ لا الأيام، فالأسبوع استمر دون انقطاع منذ الخلق حتى الآن. السبت الحقيقي، اليوم السابع، لا يزال في مكانه الذي وضعه فيه الرَّب. وكما قال يسوع: «إِنَّ السَّبْتَ إِنَّمَا جُعِلَ لأَجْلِ الإِنْسَانِ، لاَ الإِنْسَانُ لأَجْلِ السَّبْتِ» (مرقس ٢:‏٢٧‏). لا يزال السبت عطية للرَّاحة والتأمل والعبادة، لم يتأثر بالزمن ولا بتغييرات البشر.

تعليقاتكم تسعدنا, نرجو منك تعليقاَ أو كلمة آمين لو سمحت!

إذا شعرت أن الإجابة ليست 100% مبنية على الكتاب المقدس، اترك تعليقًا ونعدك بمراجعته والرد عليه. هدفنا هو مشاركة الكلمة والالتزام بها.

Comments

Be the first to comment on this article — share your thoughts above and start the discussion.