Author: BibleAsk Arabic

, Topic: الخلاص

من هم أولاد الرَّبِّ؟

Published:

SHARE

يتحدث الكتاب المقدس كثيراً عن أولاد الرَّبِّ، واصفاً إياهم بأنهم أولئك الذين يحبونه ويثقون به ويطيعونه. أحد أوضح التعريفات يأتي من سفر الرؤيا ١٤ : ١٢، الذي يقول: «هُنَا صَبْرُ الْقِدِّيسِينَ. هُنَا الَّذِينَ يَحْفَظُونَ وَصَايَا الرَّبِّ وَإِيمَانَ يَسُوعَ» (رؤيا ١٤ : ١٢).

تلقي هذه الآية الضوء على سمتين أساسيتين لأولاد الرَّبِّ الحقيقيين: حفظ وصاياه وامتلاك إيمان يسوع. إن فهم هذه الصفات يكشف عن هوية أولاد الرَّبِّ وما يميزهم في عالم غالباً ما يرفض الحق الإلهي.

أولاد الرَّبِّ مولودون من الرَّبِّ

يعلم الكتاب المقدس أن صيرورة الإنسان ولداً لِلرَّبِّ تبدأ بالولادة الروحية الجديدة. قال يسوع لنيقوديموس: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنْ فَوْقُ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَى مَلَكُوتَ الرَّبِّ» (يوحنا ٣ : ٣).

تعني الولادة الجديدة اختبار تحول في القلب من خلال الروح القدس، وهي تتضمن الرجوع عن الخطية وقبول يسوع المسيح مخلصاً ورباً. يوضح يوحنا ذلك قائلاً: «وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَاناً أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ الرَّبِّ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ» (يوحنا ١ : ١٢). هذا يعني أن البنوة لِلرَّبِّ ليست أمراً تلقائياً، بل هي عطية تُنال بالإيمان والتسليم للمسيح.

أولاد الرَّبِّ يحفظون وصاياه

يربط سفر الرؤيا ١٤ : ١٢ بوضوح بين أولاد الرَّبِّ والطاعة؛ فهم يُوصفون بأنهم الذين «يَحْفَظُونَ وَصَايَا الرَّبِّ». وقد أكد يسوع على هذا الحق نفسه عندما قال: «إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي فَاحْفَظُوا وَصَايَايَ» (يوحنا ١٤ : ١٥).

ليست الطاعة وسيلة لكسب الخلاص، بل هي انعكاس للمحبة والولاء لِلرَّبِّ. يكتب يوحنا: «وَبِهَذَا نَعْرِفُ أَنَّنَا قَدْ عَرَفْنَاهُ: إِنْ حَفِظْنَا وَصَايَاهُ. مَنْ قَالَ: قَدْ عَرَفْتُهُ وَهُوَ لاَ يَحْفَظُ وَصَايَاهُ، فَهُوَ كَاذِبٌ وَلَيْسَ الْحَقُّ فِيهِ» (١ يوحنا ٢ : ٣–٤). تظل الوصايا العشر(خروج ٢٠) هي الأساس الأخلاقي لجميع المؤمنين، وحفظهم لها يظهر الإيمان العامل بالمحبة.

أولاد الرَّبِّ لديهم إيمان يسوع

يقول سفر الرؤيا ١٤ : ١٢ أيضاً إن أولاد الرَّبِّ لديهم «إِيمَانَ يَسُوعَ». هذا يعني أنهم يثقون به تماماً، ويعتمدون على بره، ويتبعون مثاله في الطاعة والاحتمال. يعلن بولس: «لأَنَّكُمْ جَمِيعاً أَبْنَاءُ الرَّبِّ بِالإِيمَانِ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ» (غلاطية ٣ : ٢٦).

إيمانهم ليس مجرد اعتقاد، بل هو علاقة حية مع المسيح تغير القلب. يسوع نفسه هو مثال الإيمان الكامل، حيث يصفه سفر العبرانيين ١٢ : ٢ بأنه «رَئِيسِ الإِيمَانِ وَمُكَمِّلِهِ». لقد وثق في أبيه حتى الموت، وأولاد الرَّبِّ يشاركونه هذه الثقة نفسها.

قيادة الروح القدس والتميز عن العالم

علامة أخرى لأولاد الرَّبِّ هي انقيادهم بالروح القدس. يكتب بولس: «لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَنْقَادُونَ بِرُوحِ الرَّبِّ، فَأُولَئِكَ هُمْ أَبْنَاءُ الرَّبِّ» (رومية ٨ : ١٤). يقود الروح المؤمنين إلى الحق، ويبكتهم على الخطية، ويقويهم ليعيشوا ببر.

كما يتميز أولاد الرَّبِّ عن العالم بقيمهم السماوية. قال يسوع عن أتباعه: «لَيْسُوا مِنَ الْعَالَمِ كَمَا أَنِّي أَنَا لَسْتُ مِنَ الْعَالَمِ» (يوحنا ١٧ : ١٦). قلوبهم وعقولهم تركز على الأمور الأبدية، وهم يقاومون الكبرياء العالمي والمادية، ساعين نحو القداسة.

الاضطهاد والمكافأة الأبدية

أعد يسوع أتباعه لمواجهة المعارضة قائلاً: «طُوبَى لِلْمَطْرُودِينَ مِنْ أَجْلِ الْبِرِّ، لأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ» (متى ٥ : ١٠). يواجه أولاد الرَّبِّ الحقيقيون تجارب لأنهم يتمسكون بالحق، وطاعتهم تفضح ظلمة العالم. يصف سفر الرؤيا ١٢ : ١٧ غضب الشيطان ضدهم لأنهم يحفظون وصايا الرَّبِّ وعندهم شهادة يسوع المسيح.

يعدنا الكتاب المقدس بوقت سيُعلن فيه أولاد الرَّبِّ بشكل كامل عند المجيء الثاني للمسيح. يكتب يوحنا: «أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، الآنَ نَحْنُ أَوْلاَدُ الرَّبِّ، وَلَمْ يُظْهَرْ بَعْدُ مَاذَا سَنَكُونُ. وَلَكِنْ نَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا أُظْهِرَ نَكُونُ مِثْلَهُ، لأَنَّنَا سَنَرَاهُ كَمَا هُوَ» (١ يوحنا ٣ : ٢). في تلك اللحظة، سيتغير المؤمنون ويرثون الملكوت المعد لهم منذ تأسيس العالم.

الخاتمة: سمات أولاد الرَّبِّ الحقيقيين

يحدد الكتاب المقدس أولاد الرَّبِّ بأنهم الذين ولدوا ثانية بالإيمان، ويحفظون الوصايا، ولهم إيمان يسوع، وينقادون بالروح القدس، ويعيشون متميزين عن العالم، ويحتملون الاضطهاد من أجل البر. هؤلاء المؤمنون يقفون كأمثلة للصبر والمثابرة، معكسين شخصية الرَّبِّ في كل الظروف. يلخص سفر الرؤيا ١٤ : ١٢ حياتهم بشكل مثالي كقديسين صابرين ينتظرون اليوم الذي سيرون فيه مخلصهم وجهاً لوجه.

تعليقاتكم تسعدنا, نرجو منك تعليقاَ أو كلمة آمين لو سمحت!

إذا شعرت أن الإجابة ليست 100% مبنية على الكتاب المقدس، اترك تعليقًا ونعدك بمراجعته والرد عليه. هدفنا هو مشاركة الكلمة والالتزام بها.

Comments

Be the first to comment on this article — share your thoughts above and start the discussion.