إعداد: BibleAsk Arabic

, الموضوع: متنوع

ما هي قصة بلعام والحمار المتكلم؟

نُشر في

مشاركة

بلعام وبالاق

قصة بلعام بن بعور والحمار المتكلم موجودة في سفر العدد 22-23 في الكتاب المقدس. كان ابن بعور في وقت من الأوقات نبيًا صالحًا، لكنه كان يحب المال كثيراً. وهذا الضعف أدى إلى سقوطه.

لقد كان شعب إسرائيل على وشك الدخول أخيرًا إلى أرض الميعاد، وكانوا بالقرب من حدود الدولة التي كان ملِكُها بالاق. وعندما رأى بالاق جيش إسرائيل، خاف وأرسل إلى بلعام، وهو نبي معروف في ذلك الوقت، ليأتي ويلعن بني إسرائيل. وفي المقابل، وعده الملك بهدايا كثيرة.

لقد سمع بالاق عن فعالية هذا “النبي”. لكن “النبي” عرف أن بني إسرائيل هم شعب الرّب الإله، وأنه لا يستطيع أن يلعنهم. وبدلًا من أن يرفض عرض الملك بالاق، قبله لسبب الهدايا الكثيرة ووعود الغنى التي قدمها له ملك موآب.

في الآيتين 12 و13، أعلن الرّب إرادته “للنبي” قائلاً: “«لاَ تَذْهَبْ مَعَهُمْ وَلاَ تَلْعَنِ الشَّعْبَ، لأَنَّهُ مُبَارَكٌ». فَقَامَ بَلْعَامُ صَبَاحًا وَقَالَ لِرُؤَسَاءِ بَالاَقَ:«انْطَلِقُوا إِلَى أَرْضِكُمْ لأَنَّ الرَّبَّ أَبَى أَنْ يَسْمَحَ لِي بِالذَّهَابِ مَعَكُمْ».

لكن “النبي” أراد في قلبه أن يذهب وينال العطايا. ولو كان يرغب في تنفيذ مشيئة الرّب، لكانت الكلمات المسجلة في الآية 12 قد أنهت الأمر. ولكن عندما يصر الإنسان على طريقه، يسمح له الرب أن يفعل ما يريد فيحصد النتائج (مزمور 81: 11، 12 وأيضاً هوشع 4: 17). قانون الرّب هو قانون الاختيار الحر؛ ولا يتعارض مع إرادة الإنسان. بل يعلِّم الإنسان أن العصيان يجلب الهلاك ولكنه لا يمنع خيارات الإنسان الخاطئة.

لذلك، في عدد 22: 20، سمح الرب “للنبي” أن يفعل ما أراد. فقال الرب إذا جاء الرجال ليدعوك فقم واذهب معهم. بل الكلمة التي اكلمكم بها فقط تعملون. وكان هذا مجرد أمر متساهل. لم تكن مبنية على إرادة الرّب بل على إرادة الإنسان.

الحمار المتكلم

وفي الصباح قام بلعام وشد على حماره وذهب مع الرؤساء الموآبيين. ولكن الرّب كان غاضبا جدا عليه. وملاك الرب وقف في الطريق ليقاومه. فلما رأى الحمار ملاك الرب واقفاً في الطريق وسيفه مسلول بيده، انحرفت عن الطريق إلى الحقل. فضربها “النبي” ليعيدها إلى الطريق.

ووقف ملاك الرب في طريق ضيق بين الكروم، له أسوار من الجانبين. عندما رأى الحمار ملاك الرب، اقترب من الحائط، وسحق عليه قدم “النبي”. فضرب “النبي” الحمار مرةً أخرى.

ثم تقدم ملاك الرب مرة أخرى ووقف في مكان ضيق حيث لا مجال للالتفاف. عندما رأى الحمار ملاك الرب، اضطجع تحت “النبي”، فغضب وضربه بعصاه. وفي هذه اللحظة فتح الرب فم الحمار فقال للنبي: ماذا فعلت بك حتى تضربني الآن ثلاث مرات؟ (عدد 22: 28)

وفتح الرّب عيني بلعام وأراه الملاك واقفا في الطريق وسيفه مسلول بيده، فمال الحمار عن الطريق وذهب إلى الحقل, لأن الحمار كان يحاول الهروب من الموت (عدد 22: 31). وأعمى الجشع عيني بلعام، حتى أنه لم يتمكن من رؤية ما كان يرى الحمار. والحقيقة هي أن “النبي” كان مدينًا بحياته للحمار الذي ضربه ضربًا مبرحًا. وانعكست الروح التي سيطرت عليه في سلوكه.

وتستمر القصة عندما سمح الرب لبلعام أن يفعل ما يريد ويذهب إلى بالاق. فأوصاه قائلاً: الكلام الذي أكلمك به فقط تتكلم به. فذهب بلعام إلى بالاق. وتنبأ هناك قائلاً: ” كَيْفَ أَلْعَنُ مَنْ لَمْ يَلْعَنْهُ الرّب؟ وَكَيْفَ أَشْتِمُ مَنْ لَمْ يَشْتِمْهُ الرَّبُّ؟… مَنْ أَحْصَى تُرَابَ يَعْقُوبَ وَرُبْعَ إِسْرَائِيلَ بِعَدَدٍ؟” (عدد 23: 8-10). فغضب بالاق وانتهر بلعام لأنه بدلاً من أن يلعن إسرائيل باركها. فأجاب بلعام أنه لا يستطيع أن يتكلم إلا ما يجعله الرب في فمه (عدد 23: 11، 12).

تحذير العهد الجديد

بلعام هو مثال للنبي الذي ارتد عن رسالته، باحثًا عن ربح مالي من دعوته الإلهية. وعليه نقرأ عن تحذير الرّب لشعبه من قبول أسلوب عمله في العهد الجديد:

1- يحذر يوحنا من “عقيدة” بلعام الخاصة بالخيانة والفساد (رؤيا 2: 14). يشير في مقارنته مع بلعام إلى أنه كان هناك البعض في برغامس الذين كان هدفهم تقسيم الكنيسة وتدميرها من خلال الترويج لممارسات كانت محرمة على المؤمنين. كان بلعام يعمل من أجل منفعته الخاصة، وليس من أجل أولاد الرّب.

2- يهوذا يحذِّر من “خطأه” في التسوية (يهوذا 11). يعلمنا بطرس أن المعلمين الكذبة قد “ضلوا” وراء بلعام، بينما كانوا يتبعون “ضلال” بلعام

3- يحذِّر بطرس من “طريقه” في الجشع (2 بطرس 15:2). بدلاً من التمسك بطريق الرب، اتبع المعلمون الكذبة خطوات بلعام. لقد أحب هؤلاء المعلمون الكذبة الربح المالي وروجوا للشهوات، تمامًا كما فعل النبي القديم. كان بلعام والمعلمون الكذبة يركزون على الملذات العالمية التي اكتسبوها من ممارساتهم الشريرة.

في خدمة الرب,
BibleAsk team

Photo of author

BibleAsk Arabic

فريق BibleAsk هو مجموعة من الأفراد المكرّسين، الشغوفين بتقديم إجابات واضحة ودقيقة عن أسئلة الكتاب المقدس من خلال كلمة الله. تتمثل رسالتهم في مشاركة حق الله، وتشجيع الدراسة الشخصية لكلمته، ومساعدة الناس على النمو في فهمهم للكتاب المقدس وفي علاقتهم بالمسيح.

تعليقاتكم تسعدنا, نرجو منك تعليقاَ أو كلمة آمين لو سمحت!

إذا شعرت أن الإجابة ليست 100% مبنية على الكتاب المقدس، اترك تعليقًا ونعدك بمراجعته والرد عليه. هدفنا هو مشاركة الكلمة والالتزام بها.

التعليقات

كن أول من يعلق على هذا المقال — شاركنا أفكارك في الأعلى وابدأ النقاش.