أن نصبح واحد مع الرّب مفهوم روحي عميق يمتد عبر العهدين القديم والجديد. وهو يتضمن علاقة عميقة وحميمة مع الرّب الإله، تتميز بوحدة الروح والهدف والإرادة. هذه الوحدة ليست مجرد فكرة مجردة، بل هي تجسيد عملي للحياة اليومية.
فهم معنى عبارة أن نصبح واحد مع الرّب.
١- الخلق على صورة الرّب
يبدأ أساس أن نصبح واحد مع الرّب بفهم أن البشر مخلوقون على صورته. وهذا يعني ارتباطًا فطريًا وإمكانية للاتحاد معه.
” وَقَالَ الرّب: «نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا، فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ، وَعَلَى كُلِّ الأَرْضِ، وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ. فَخَلَقَ الرّب الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ الرّب خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ.”
إن الخلق على صورة الرّب يعني أن البشر يمتلكون القدرة على إقامة علاقة معه، تعكس شخصيته وصفاته.
٢- السقوط والانفصال:
أفسدت الخطيّة الوحدة التي كانت مقصودة عند الخلق مع الرّب. أدى سقوط الإنسان إلى الانفصال عنه، مما عطل الوحدة المقصودة.
“وَسَمِعَا صَوْتَ الرَّبِّ الإِلهِ مَاشِيًا فِي الْجَنَّةِ عِنْدَ هُبُوبِ رِيحِ النَّهَارِ، فَاخْتَبَأَ آدَمُ وَامْرَأَتُهُ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ الإِلهِ فِي وَسَطِ شَجَرِ الْجَنَّةِ. فَنَادَى الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ وَقَالَ لَهُ: أَيْنَ أَنْتَ؟”
على الرغم من هذا الانفصال، ظلت رغبة الرّب في الوحدة مع البشرية قائمة، مما أدى إلى خطّته للفداء.
الدعوة إلى الوحدة
١- أمثلة من العهد القديم
يدعو الرّب شعبه، على امتداد العهد القديم، على أن نيكونوا واحد مع الرّب. وكثيرًا ما يُعبَّر عن ذلك من خلال علاقات العهد:
“اِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ: الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ. فَتُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ وَمِنْ كُلِّ قُوَّتِكَ.”
يؤكد هذا المقطع، على الدعوة إلى محبة الرّب والالتزام الكامل معه، مشيرًا إلى وحدة عميقة وشاملة.
٢- رؤى نبوية عن ان نصبح واحد معه
تحدث أنبياء مثل إشعياء وإرميا عن زمن مستقبلي سيعيد فيه الرّب الوحدة مع شعبه.
“بَلْ هذَا هُوَ الْعَهْدُ الَّذِي أَقْطَعُهُ مَعَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ بَعْدَ تِلْكَ الأَيَّامِ، يَقُولُ الرَّبُّ: أَجْعَلُ شَرِيعَتِي فِي دَاخِلِهِمْ وَأَكْتُبُهَا عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَأَكُونُ لَهُمْ إِلهًا وَهُمْ يَكُونُونَ لِي شَعْبًا.”
يُبرز هذا العهد الجديد تحولًا داخليًا يؤدي يرشدنا الى الطريق الذي يؤهلنا أن نصير واحد مع الرّب.
يسوع المسيح: الجسر
١- التجسد والكشف
يسوع المسيح، الرّب المتجسد، هو الكشف النهائي عن رغبة الرّب الإله في الوحدة مع البشرية.
” وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا.”
من خلال يسوع، تتجلى طبيعة الآب وشخصيته بالكامل، مقدمةً المثال الأكمل للوصول الى ان نصير واحد مع الآب.
يوحنا ١٠: ٣٠
أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ.””
٢- صلاة يسوع من أجل الوحدة
في صلاته كرئيس كهنة، يصلي يسوع من أجل أتباعه ليختبروا نفس الوحدة التي يعيشها مع الآب.
” ولَسْتُ أَسْأَلُ مِنْ أَجْلِ هؤُلاَءِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا مِنْ أَجْلِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِي بِكَلاَمِهِمْ، لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِدًا، كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ، لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا وَاحِدًا فِينَا، لِيُؤْمِنَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي. وَأَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ الْمَجْدَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي، لِيَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا أَنَّنَا نَحْنُ وَاحِدٌ. أَنَا فِيهِمْ وَأَنْتَ فِيَّ لِيَكُونُوا مُكَمَّلِينَ إِلَى وَاحِدٍ، وَلِيَعْلَمَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي، وَأَحْبَبْتَهُمْ كَمَا أَحْبَبْتَنِي.”
تؤكد هذه الصلاة على الوحدة العميقة التي يريدها يسوع لأتباعه، وتعكس الوحدة داخل الثالوث.
٣- الصليب والمصالحة
يُعد موت يسوع وقيامته محوريين لاستعادة الوحدة مع الآب السماوي. فمن خلال تضحيته، أُزيل حاجز الخطيّة، مما أتاح المصالحة.
” وَلكِنَّ الْكُلَّ مِنَ الرّب، الَّذِي صَالَحَنَا لِنَفْسِهِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَأَعْطَانَا خِدْمَةَ الْمُصَالَحَةِ، أَيْ إِنَّ الرّب كَانَ فِي الْمَسِيحِ مُصَالِحًا الْعَالَمَ لِنَفْسِهِ، غَيْرَ حَاسِبٍ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ، وَوَاضِعًا فِينَا كَلِمَةَ الْمُصَالَحَةِ.”
“لأَنَّهُ هُوَ سَلاَمُنَا، الَّذِي جَعَلَ الاثْنَيْنِ وَاحِدًا، وَنَقَضَ حَائِطَ السِّيَاجِ الْمُتَوَسِّطَ، أَيِ الْعَدَاوَةَ. مُبْطِلاً بِجَسَدِهِ نَامُوسَ الْوَصَايَا فِي فَرَائِضَ، لِكَيْ يَخْلُقَ الاثْنَيْنِ فِي نَفْسِهِ إِنْسَانًا وَاحِدًا جَدِيدًا، صَانِعًا سَلاَمًا، وَيُصَالِحَ الاثْنَيْنِ فِي جَسَدٍ وَاحِدٍ مَعَ الرّب بِالصَّلِيبِ، قَاتِلاً الْعَدَاوَةَ بِهِ.”
العيش في وحدة مع الرّب
١- حلول الروح القدس
يلعب الروح القدس دورًا حاسمًا في توحيد المؤمنين مع الرّب الإله. الروح القدس يسكن في المؤمنين، يرشدهم ويُمكّنهم ويُحوّلهم.
أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ هَيْكَلُ الرّب، وَرُوحُ الرّب يَسْكُنُ فِيكُمْ؟”
” وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلَسْتُمْ فِي الْجَسَدِ، بَلْ فِي الرُّوحِ، إِنْ كَانَ رُوحُ الرّب سَاكِنًا فِيكُمْ. وَلكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدٌ لَيْسَ لَهُ رُوحُ الْمَسِيحِ، فَذلِكَ لَيْسَ لَه. وَإِنْ كَانَ الْمَسِيحُ فِيكُمْ، فَالْجَسَدُ مَيِّتٌ بِسَبَبِ الْخَطِيَّةِ، وَأَمَّا الرُّوحُ فَحَيَاةٌ بِسَبَبِ الْبِرِّ. وَإِنْ كَانَ رُوحُ الَّذِي أَقَامَ يَسُوعَ مِنَ الأَمْوَاتِ سَاكِنًا فِيكُمْ، فَالَّذِي أَقَامَ الْمَسِيحَ مِنَ الأَمْوَاتِ سَيُحْيِي أَجْسَادَكُمُ الْمَائِتَةَ أَيْضًا بِرُوحِهِ السَّاكِنِ فِيكُمْ.”
يؤكد حضور الروح القدس للمؤمنين وحدتهم مع الآب السماوي، ويحوّلهم إلى صورة المسيح.
٢- الثبات في المسيح
يُعلّم يسوع أن الثبات فيه ضروري لعلاقة مثمرة وموحدة مع الآب السماوي.
“اُثْبُتُوا فِيَّ وَأَنَا فِيكُمْ. كَمَا أَنَّ الْغُصْنَ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَأْتِيَ بِثَمَرٍ مِنْ ذَاتِهِ إِنْ لَمْ يَثْبُتْ فِي الْكَرْمَةِ، كَذلِكَ أَنْتُمْ أَيْضًا إِنْ لَمْ تَثْبُتُوا فِيَّ. أَنَا الْكَرْمَةُ وَأَنْتُمُ الأَغْصَانُ. الَّذِي يَثْبُتُ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ هذَا يَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ، لأَنَّكُمْ بِدُونِي لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئًا.”
يتضمن الثبات في المسيح اتصالًا يوميًا مستمرًا من خلال دراسة الكلمة والصلاة، وعلاقة تسليم كامل له، واستمداد الحياة والقوت منه.
٣- العيش بالروح
السلوك بالروح أمرٌ بالغ الأهمية للحفاظ على الوحدة مع الرّب الإله. وهذا يتضمن الخضوع لإرشاد الروح والسماح له بإنتاج ثمر في حياتنا.
” وإِنَّمَا أَقُولُ: اسْلُكُوا بِالرُّوحِ فَلاَ تُكَمِّلُوا شَهْوَةَ الْجَسَدِ. لأَنَّ الْجَسَدَ يَشْتَهِي ضِدَّ الرُّوحِ وَالرُّوحُ ضِدَّ الْجَسَدِ، وَهذَانِ يُقَاوِمُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، حَتَّى تَفْعَلُونَ مَا لاَ تُرِيدُونَ. وَلكِنْ إِذَا انْقَدْتُمْ بِالرُّوحِ فَلَسْتُمْ تَحْتَ النَّامُوسِ. وَأَعْمَالُ الْجَسَدِ ظَاهِرَةٌ، الَّتِي هِيَ: زِنىً عَهَارَةٌ نَجَاسَةٌ دَعَارَةٌ. عِبَادَةُ الأَوْثَانِ سِحْرٌ عَدَاوَةٌ خِصَامٌ غَيْرَةٌ سَخَطٌ تَحَزُّبٌ شِقَاقٌ بِدْعَةٌ. حَسَدٌ قَتْلٌ سُكْرٌ بَطَرٌ، وَأَمْثَالُ هذِهِ الَّتِي أَسْبِقُ فَأَقُولُ لَكُمْ عَنْهَا كَمَا سَبَقْتُ فَقُلْتُ أَيْضًا: إِنَّ الَّذِينَ يَفْعَلُونَ مِثْلَ هذِهِ لاَ يَرِثُونَ مَلَكُوتَ الرّب. وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوحِ فَهُوَ: مَحَبَّةٌ فَرَحٌ سَلاَمٌ، طُولُ أَنَاةٍ لُطْفٌ صَلاَحٌ، إِيمَانٌ. وَدَاعَةٌ تَعَفُّفٌ. ضِدَّ أَمْثَالِ هذِهِ لَيْسَ نَامُوسٌ. وَلكِنَّ الَّذِينَ هُمْ لِلْمَسِيحِ قَدْ صَلَبُوا الْجَسَدَ مَعَ الأَهْوَاءِ وَالشَّهَوَاتِ. إِنْ كُنَّا نَعِيشُ بِالرُّوحِ، فَلْنَسْلُكْ أَيْضًا بِحَسَبِ الرُّوحِ.”
٤- الوحدة في جسد المسيح
أن نصبح واحد مع الرّب يتضمّن أيضًا الوحدة مع المؤمنين الآخرين. تُوصف الكنيسة بأنها جسد المسيح، حيث يلعب كل عضو دورًا حيويًا.
١ كورنثوس ١٢: ١٢-١٤
“لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الْجَسَدَ هُوَ وَاحِدٌ وَلَهُ أَعْضَاءٌ كَثِيرَةٌ، وَكُلُّ أَعْضَاءِ الْجَسَدِ الْوَاحِدِ إِذَا كَانَتْ كَثِيرَةً هِيَ جَسَدٌ وَاحِدٌ، كَذلِكَ الْمَسِيحُ أَيْضًا. لأَنَّنَا جَمِيعَنَا بِرُوحٍ وَاحِدٍ أَيْضًا اعْتَمَدْنَا إِلَى جَسَدٍ وَاحِدٍ، يَهُودًا كُنَّا أَمْ يُونَانِيِّينَ، عَبِيدًا أَمْ أَحْرَارًا، وَجَمِيعُنَا سُقِينَا رُوحًا وَاحِدًا. فَإِنَّ الْجَسَدَ أَيْضًا لَيْسَ عُضْوًا وَاحِدًا بَلْ أَعْضَاءٌ كَثِيرَةٌ.”
الوحدة المطلقة: الحياة الأبدية مع الرّب
١- ضمان الحياة الأبدية
يعدنا الرّب بالحياة الأبدية، حيث سنختبر بالكامل كيف نكون واحد مع الرّب .
” لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ الرّب الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.”
“وهذِهِ هِيَ الشَّهَادَةُ: أَنَّ الرّب أَعْطَانَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَهذِهِ الْحَيَاةُ هِيَ فِي ابْنِهِ. مَنْ لَهُ الابْنُ فَلَهُ الْحَيَاةُ، وَمَنْ لَيْسَ لَهُ ابْنُ الرّب فَلَيْسَتْ لَهُ الْحَيَاةُ. كَتَبْتُ هذَا إِلَيْكُمْ، أَنْتُمُ الْمُؤْمِنِينَ بِاسْمِ ابْنِ الرّب، لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لَكُمْ حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَلِكَيْ تُؤْمِنُوا بِاسْمِ ابْنِ الرّب.”
٢- السماء الجديدة والأرض الجديدة
سيتحقق التعبير الأسمى عن أن نصبح واحد مع الرّب في السماء الجديدة والأرض الجديدة، حيث سيسكن المؤمنون مع الرّب إلى الأبد.
رؤيا يوحنا ٢١: ١-٤
“ثُمَّ رَأَيْتُ سَمَاءً جَدِيدَةً وَأَرْضًا جَدِيدَةً، لأَنَّ السَّمَاءَ الأُولَى وَالأَرْضَ الأُولَى مَضَتَا، وَالْبَحْرُ لاَ يُوجَدُ فِي مَا بَعْدُ. وَأَنَا يُوحَنَّا رَأَيْتُ الْمَدِينَةَ الْمُقَدَّسَةَ أُورُشَلِيمَ الْجَدِيدَةَ نَازِلَةً مِنَ السَّمَاءِ مِنْ عِنْدِ الرّب مُهَيَّأَةً كَعَرُوسٍ مُزَيَّنَةٍ لِرَجُلِهَا. وَسَمِعْتُ صَوْتًا عَظِيمًا مِنَ السَّمَاءِ قَائِلاً: «هُوَذَا مَسْكَنُ الرّب مَعَ النَّاسِ، وَهُوَ سَيَسْكُنُ مَعَهُمْ، وَهُمْ يَكُونُونَ لَهُ شَعْبًا، وَالرّب نَفْسُهُ يَكُونُ مَعَهُمْ إِلهًا لَهُمْ. وَسَيَمْسَحُ الرّب كُلَّ دَمْعَةٍ مِنْ عُيُونِهِمْ، وَالْمَوْتُ لاَ يَكُونُ فِي مَا بَعْدُ، وَلاَ يَكُونُ حُزْنٌ وَلاَ صُرَاخٌ وَلاَ وَجَعٌ فِي مَا بَعْدُ، لأَنَّ الأُمُورَ الأُولَى قَدْ مَضَتْ.”
٣- الشركةُ الأبديةُ مع الرّب.
في الأبدية، سنختبرُ شركةً لا تنقطعَ ووحدةً كاملةً ونصبح واحد مع الرّب، مُتمِّمينَ قصدَه الأصليَّ للخليقة.
” وَلاَ تَكُونُ لَعْنَةٌ مَا فِي مَا بَعْدُ. وَعَرْشُ الرّب وَالْخَرُوفِ يَكُونُ فِيهَا، وَعَبِيدُهُ يَخْدِمُونَهُ. وَهُمْ سَيَنْظُرُونَ وَجْهَهُ، وَاسْمُهُ عَلَى جِبَاهِهِمْ. وَلاَ يَكُونُ لَيْلٌ هُنَاكَ، وَلاَ يَحْتَاجُونَ إِلَى سِرَاجٍ أَوْ نُورِ شَمْسٍ، لأَنَّ الرَّبَّ الإِلهَ يُنِيرُ عَلَيْهِمْ، وَهُمْ سَيَمْلِكُونَ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ.”
الخلاصة
إن نصبح واحد مع الرّب عبارة عن رحلة متعددة الجوانب، تتضمن إدراك خلقنا على صورته، وفهم الانفصال الذي سببته الخطيّة، وتبني المصالحة التي منحنا إياها يسوع المسيح. إنها تتضمن العيش في علاقة مستمرة مع الرّب من خلال الروح القدس، والثبات في المسيح، من خلال دراسة الكلمة والصلاة. تنعكس هذه الوحدة أيضًا في علاقاتنا مع المؤمنين الآخرين كجزء من جسد المسيح. وفي نهاية المطاف، تُتوّج هذه الرحلة بالحياة الأبدية، حيث تتحقق الوحدة الكاملة مع الرّب.
هذا المفهوم هو جوهر الإيمان المسيحي، وهو مدعوم تمامًا بالكتاب المقدس، مقدمًا حقيقة لاهوتية عميقة ودليلًا عمليًا للحياة اليومية. إن الرحلة التي تساعدنا لأن نصبح واحد مع الرّب هي حقيقة حاضرة وأمل مستقبلي، وتوفر الهدف والتوجيه للمؤمنين.
التعليقات
كن أول من يعلق على هذا المقال — شاركنا أفكارك في الأعلى وابدأ النقاش.