وعد الرّب المشروط لبيت داود
وأعلن الرّب لداود: « وَلكِنَّ رَحْمَتِي لاَ تُنْزَعُ مِنْهُ كَمَا نَزَعْتُهَا مِنْ شَاوُلَ الَّذِي أَزَلْتُهُ مِنْ أَمَامِكَ. وَيَأْمَنُ بَيْتُكَ وَمَمْلَكَتُكَ إِلَى الأَبَدِ أَمَامَكَ. كُرْسِيُّكَ يَكُونُ ثَابِتًا إِلَى الأَبَدِ” (2 صموئيل 7: 15، 16). لقد وعد الرب بأن بيت داود سيثبت إلى الأبد، لكن وعد الرّب كان مشروطًا.
وكانت بركات بيت داود تعتمد على أمانة نسله للرب. ووعد الرب ابن داود قائلا: ” وَأَنْتَ إِنْ سَلَكْتَ أَمَامِي كَمَا سَلَكَ دَاوُدُ أَبُوكَ بِسَلاَمَةِ قَلْبٍ وَاسْتِقَامَةٍ، وَعَمِلْتَ حَسَبَ كُلِّ مَا أَوْصَيْتُكَ وَحَفِظْتَ فَرَائِضِي وَأَحْكَامِي، فَإِنِّي أُقِيمُ كُرْسِيَّ مُلْكِكَ عَلَى إِسْرَائِيلَ إِلَى الأَبَدِ كَمَا كَلَّمْتُ دَاوُدَ أَبَاكَ قَائِلاً: لاَ يُعْدَمُ لَكَ رَجُلٌ عَنْ كُرْسِيِّ إِسْرَائِيلَ.” (1 ملوك 9: 4-5)
وأضاف الرب: « إِنْ كُنْتُمْ تَنْقَلِبُونَ أَنْتُمْ أَوْ أَبْنَاؤُكُمْ مِنْ وَرَائِي، وَلاَ تَحْفَظُونَ وَصَايَايَ، فَرَائِضِيَ الَّتِي جَعَلْتُهَا أَمَامَكُمْ، بَلْ تَذْهَبُونَ وَتَعْبُدُونَ آلِهَةً أُخْرَى وَتَسْجُدُونَ لَهَا, فَإِنِّي أَقْطَعُ إِسْرَائِيلَ عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ الَّتِي أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا، وَالْبَيْتُ الَّذِي قَدَّسْتُهُ لاسْمِي أَنْفِيهِ مِنْ أَمَامِي، وَيَكُونُ إِسْرَائِيلُ مَثَلاً وَهُزْأَةً فِي جَمِيعِ الشُّعُوبِ،” (1 ملوك 9: 6، 7)
إرتداد بيت داود
أعطى الرّب للإنسان حرية الاختيار، أي أن يقبل الرب ويتبارك، أو يرفضه ويخسر بركاته (يشوع 15:24). يدا الرّب مقيدتان باختيارات الإنسان؛ وليس أمامه بديل سوى مكافأة كل إنسان بحسب اختياراته.
أثبت نسل داود عدم أمانتهم، وبالتالي فقدوا الدعوة المجيدة التي كان من الممكن أن تكون لهم، وفقدوا وعود عهد الرب (تثنية 28: 1-14). لذلك، لم يكن أمام الرب خيار سوى احترام حريتهم.
وهكذا تُركت الأمة للمصير الذي اختارته. ونالت لعنات الرب: ” مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ لَمْ تَعْبُدِ الرَّبَّ إِلهَكَ بِفَرَحٍ وَبِطِيبَةِ قَلْبٍ لِكَثْرَةِ كُلِّ شَيْءٍ.تُسْتَعْبَدُ لأَعْدَائِكَ الَّذِينَ يُرْسِلُهُمُ الرَّبُّ عَلَيْكَ فِي جُوعٍ وَعَطَشٍ وَعُرْيٍ وَعَوَزِ كُلِّ شَيْءٍ. فَيَجْعَلُ نِيرَ حَدِيدٍ عَلَى عُنُقِكَ حَتَّى يُهْلِكَكَ.” (تثنية 28: 47-48))
ونتيجة لذلك، انتصر عليهم أعداء إسرائيل. وسبي ملوكهم مع الشعب (إرميا 9: 15، 16؛ 16: 13). وحتى عندما عادوا من المنفى ارتدوا مرة أخرى بشكل كبير وبلغ ارتدادهم ذروته عندما صلبوا ابن الرب الإله مخلص العالم.
قبل موته أعلن يسوع: “يَا أُورُشَلِيمُ، يَا أُورُشَلِيمُ! يَا قَاتِلَةَ الأَنْبِيَاءِ وَرَاجِمَةَ الْمُرْسَلِينَ إِلَيْهَا، كَمْ مَرَّةٍ أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَوْلاَدَكِ كَمَا تَجْمَعُ الدَّجَاجَةُ فِرَاخَهَا تَحْتَ جَنَاحَيْهَا، وَلَمْ تُرِيدُوا! هُوَذَا بَيْتُكُمْ يُتْرَكُ لَكُمْ خَرَابًا.” (متى 23: 37، 38). وهكذا، انتهت فترة الشفاعة لليهود وتم تدميرهم تمامًا كأمة على يد الرومان في عام 70 م.
إسرائيل الروحية تتأسس إلى الأبد
لقد فشلت إسرائيل ولكن وعد الرّب لم يفشل. عندما لم تختر إسرائيل، كأمة، أن ترقى إلى مستوى امتيازاتها السامية وأن تقوم بمسؤولياتها، أُخذ منها هذا المركز الخاص وأُعطي لعائلة الرّب الروحية على الأرض، الكنيسة المسيحية، التي يتحدث عنها بولس. “إسرائيل الرّب” (غلاطية 6: 16)
وانتقل عهد الرّب إلى مؤمني العهد الجديد (اليهود والأمم)، الذين أصبحوا إسرائيل الروحية وورثة وعود الرّب (رومية 17:8؛ غلاطية 6:4، 7). “…إِنَّ مَلَكُوتَ الرّب يُنْزَعُ مِنْكُمْ وَيُعْطَى لأُمَّةٍ تَعْمَلُ أَثْمَارَهُ.” (متى 21: 43). ولكن، كأفراد، يمكن لليهود أن يخلصوا بقبولهم المسيح (رومية 23:11، 24)
في المستقبل، لن تعتمد خطة الرّب لخلاص العالم على أمة إسرائيل. في العهد الجديد، يُدخل كل من اليهود والأمم إلى عائلة الرّب من خلال الخضوع للمسيح. ” لأَنَّكُمْ جَمِيعًا أَبْنَاءُ الرّب بِالإِيمَانِ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ. لأَنَّ كُلَّكُمُ الَّذِينَ اعْتَمَدْتُمْ بِالْمَسِيحِ قَدْ لَبِسْتُمُ الْمَسِيحَ: لَيْسَ يَهُودِيٌّ وَلاَ يُونَانِيٌّ. لَيْسَ عَبْدٌ وَلاَ حُرٌّ. لَيْسَ ذَكَرٌ وَأُنْثَى، لأَنَّكُمْ جَمِيعًا وَاحِدٌ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ. فَإِنْ كُنْتُمْ لِلْمَسِيحِ، فَأَنْتُمْ إِذًا نَسْلُ إِبْرَاهِيمَ، وَحَسَبَ الْمَوْعِدِ وَرَثَةٌ.” (غلاطية 3: 26-29)
يمكن لكل شخص، بغض النظر عن عرقه، أن يخلص بالإيمان بالمسيح: ” اللَّذَيْنِ بِهِمَا قَدْ وَهَبَ لَنَا الْمَوَاعِيدَ الْعُظْمَى وَالثَّمِينَةَ، لِكَيْ تَصِيرُوا بِهَا شُرَكَاءَ الطَّبِيعَةِ الإِلهِيَّةِ، هَارِبِينَ مِنَ الْفَسَادِ الَّذِي فِي الْعَالَمِ بِالشَّهْوَةِ.” (2 بطرس 1: 4 وأيضاً يوحنا 1: 12، 13؛ 3: 3). نعمة الرّب تجعل المؤمنين “أبناء الرّب” (يوحنا الأولى 3: 1)، وبالتالي ” وَوَارِثُونَ مَعَ الْمَسِيحِ” (رومية 8: 17)، ومتلقين للنعمة وجميع الامتيازات العائلية.(غلاطية 4: 7,6)
في خدمة الرّب
BibleAsk Team
التعليقات
كن أول من يعلق على هذا المقال — شاركنا أفكارك في الأعلى وابدأ النقاش.