يذكر الكتاب المقدس أن الله يعيّن الحكّام. هل هذا يعني أنه يعيّن حكام أشرار مثل هتلر؟

Total
0
Shares

This page is also available in: English (الإنجليزية) हिन्दी (الهندية)

على الرغم من أن الله يُعيّن الحّكام، إلا أنه ليس مسؤولاً عن أعمالهم لأنهم يمارسون حريتهم في الاختيار لعمل ما يحلو لهم. ومع ذلك، فهو يوجه كل أعمالهم لتحقيق مشيئته الطيّبة. دعونا نفحص ما يقوله الكتاب المقدس عن ذلك:

سيادة الله

الله يسيطر على كل شيء وعلى الجميع. هذا صحيح بالنسبة للأفراد والأمم (“الرَّبُّ يُفْقِرُ وَيُغْنِي. يَضَعُ وَيَرْفَعُ. يُقِيمُ الْمِسْكِينَ مِنَ التُّرَابِ. يَرْفَعُ الْفَقِيرَ مِنَ الْمَزْبَلَةِ لِلْجُلُوسِ مَعَ الشُّرَفَاءِ وَيُمَلِّكُهُمْ كُرْسِيَّ الْمَجْدِ. لأَنَّ لِلرَّبِّ أَعْمِدَةَ الأَرْضِ، وَقَدْ وَضَعَ عَلَيْهَا الْمَسْكُونَةَ.” صموئيل الأول 7:2و8؛ “الرَّبُّ يَرْفَعُ الْوُدَعَاءَ، وَيَضَعُ الأَشْرَارَ إِلَى الأَرْضِ.” مزامير 147: 6). لأنه صنع الأرض ” …وَأَعْطَيْتُهَا لِمَنْ حَسُنَ فِي عَيْنَيَّ.” (إرميا 5:27). إنه صاحب السيادة على جميع الحكام.”…هذَا يَضَعُهُ وَهذَا يَرْفَعُهُ.”(مزمور 5:75-7).”… يَعْزِلُ مُلُوكًا وَيُنَصِّبُ مُلُوكًا” (دانيال 20:2و21). وهكذا، فإن الجميع في نهاية المطاف تحت توجيه وسيطرة الرب العظيم.

حرية اختيار الله والإنسان

خلق الله البشر مع حرية الاختيار. مارس آدم وحواء حريتهما في عدم الثقة بالله وعالمنا اليوم هو النتيجة الطبيعية لهذا القرار. يتساءل البعض هل الله ينظّم الأحداث لتحقيق نتائج معينة، وفي هذه العملية، يلغي حرية الاختيار لدى الإنسان؟

تظهر الكتب المقدسة بوضوح أن الله لا يتدخل لتغيير ما يختاره البشر. يسمح للناس أن يفعلوا ما يريدون وفي نفس الوقت يوجه الظروف لتحقيق ما يريد. وهكذا، على الرغم من أن الخالق هو المتحكّم في توجيه الأمم، إلا أنه لا يتدخل في حرية الشخص وفي اختياره في ما إذا كان سيتبع طريق الخلاص أم لا.

على البشر أن يخضعوا لحكامهم

لأن الله يسيطر على جميع الحكام, علّم بولس: ” لِتَخْضَعْ كُلُّ نَفْسٍ لِلسَّلاَطِينِ الْفَائِقَةِ، لأَنَّهُ لَيْسَ سُلْطَانٌ إِلاَّ مِنَ اللهِ، وَالسَّلاَطِينُ الْكَائِنَةُ هِيَ مُرَتَّبَةٌ مِنَ اللهِ،..”(رومية 1:13-5).

لكن الرسول لا يعني أن الله يوافق دائمًا على تصرفات الحكّام. كما أنه لا يلمِّح إلى أنه من واجب المؤمن أن يخضع لهم دائمًا. قد تتعارض قوانين الحكومة أحيانًا مع ناموس الله، وفي مثل هذه الحالة ” يَنْبَغِي أَنْ يُطَاعَ اللهُ أَكْثَرَ مِنَ النَّاسِ” (أعمال 4:19؛ 29:5).

يعلّم الرسول بولس أن القوة الحاكمة قد عهد بها الله إلى البشر، وفقًا لأهدافه الخاصة من أجل الإنسان. استمرارهم أو سقوطهم من السلطة هي في يديه.

الله يعمل وراء الكواليس السياسية

في شؤون الأمم، يعمل الله دائمًا بصمت على تنفيذ خططه الخاصة. كتب دانيال ” هذَا الأَمْرُ بِقَضَاءِ السَّاهِرِينَ، وَالْحُكْمُ بِكَلِمَةِ الْقُدُّوسِينَ، لِكَيْ تَعْلَمَ الأَحْيَاءُ أَنَّ الْعَلِيَّ مُتَسَلِّطٌ فِي مَمْلَكَةِ النَّاسِ، فَيُعْطِيهَا مَنْ يَشَاءُ، وَيُنَصِّبَ عَلَيْهَا أَدْنَى النَّاسِ.” (دانيال 17:4).

في بعض الأحيان، كما هو الحال مع دعوة إبراهيم ، ينظم الله سلسلة من الأحداث ليكشف عن حكمة طرقه. مرة أخرى، كما هو الحال في عالم ما قبل الطوفان، يسمح للشر أن يسير في مساره ويقدم مثالاً على حماقة رفض البشر للبِر. لكن في النهاية، كما نرى في تحرير اليهود من مصر، يتدخل شخصياً لئلا تنتصر قوى الشر على عمله لخلاص العالم.

لذلك، سواء أكان الله ينسق أو يسمح أو يتدخل، فإن الظروف البشرية تحت سيطرته ومن الواضح أن خططه كانت تعمل على مر العصور (رومية 1:13).

 الله يتحكم في مصير الأرض

نفس الإله الذي خلق الأرض (عاموس 13:4؛ 6:9) هو الذي يتحكم في مصيرها. الحكام لهم تأثير كبير، يمكنهم التأثير على أعداد كبيرة من الناس. ولجعل كل الأشياء تعمل معًا للخير (رومية 28:8)، غالبًا ما يكون من الضروري أن يوجه الله قلوب الملوك نحو طرق لم يكن ليتبعوها لولا تدخله.

كتب سليمان:”قَلْبُ الْمَلِكِ فِي يَدِ الرَّبِّ كَجَدَاوِلِ مِيَاهٍ، حَيْثُمَا شَاءَ يُمِيلُهُ.”(أمثال 1:21). أحد الأمثلة على ذلك هو عندما حرّك الرب قلب كورش لإصدار المرسوم لإعادة بناء الهيكل في أورشليم (أخبار الأيام الثاني 22:36و23؛ إشعياء 28:44 ؛ دانيال 13:10).

في النهاية سيعاقب الله الحكام الأشرار

غالبًا ما يصاب الناس بالإحباط الشديد بسبب الظلم الذي يرتكبه العديد من حكام العالم. لكن الكتاب المقدس واضح أن هؤلاء الحكام الأشرار سيعاقبون في النهاية وسيدفعون ثمن كل الشرور التي تسببوا بها. الرب سيبيدهم “… كَمَا تُكْسَرُ آنِيَةٌ مِنْ خَزَفٍ،…” (رؤيا 27:2).

كما سيعاقب بعض الحكام في هذه الحياة أيضًا. لأنه ” يَدِينُ بَيْنَ الأُمَمِ. مَلأَ جُثَثًا أَرْضًا وَاسِعَةً. سَحَقَ رُؤُوسَهَا.” (مزمور 6:110). ومن هؤلاء الحكام: هيرودس (أعمال الرسل ١٢: ٢١-٢٣) وشاول (صموئيل الأول ٣١) وفرعون (خروج 30:12)وبلشاصر (دانيال 30:5).

في خدمة الرب,
BibleAsk Team

This page is also available in: English (الإنجليزية) हिन्दी (الهندية)

Subscribe to our Weekly Updates:

Get our latest answers straight to your inbox when you subscribe here.

You May Also Like

كيف نجدد أذهاننا بالفعل كما نصح بولس؟

This page is also available in: English (الإنجليزية) हिन्दी (الهندية)” وَلاَ تُشَاكِلُوا هذَا الدَّهْرَ، بَلْ تَغَيَّرُوا عَنْ شَكْلِكُمْ بِتَجْدِيدِ أَذْهَانِكُمْ، لِتَخْتَبِرُوا مَا هِيَ إِرَادَةُ اللهِ: الصَّالِحَةُ الْمَرْضِيَّةُ الْكَامِلَةُ.”(رومية 2:12). يعلّم…
View Answer