ماذا تعني كلمة “رقا”؟

SHARE

By BibleAsk Arabic


رقا

قال يسوع:” وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَغْضَبُ عَلَى أَخِيهِ بَاطِلاً يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ، وَمَنْ قَالَ لأَخِيهِ: رَقَا، يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْمَجْمَعِ، وَمَنْ قَالَ: يَا أَحْمَقُ، يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ نَارِ جَهَنَّمَ.”(متى 22:5).”رقا” هي ترجمة حرفية للكلمة الآرامية “رقا”، والتي تعني “لا يصلح لشيء” أو “غبي”.

كلمات غاضبة مثل رقا تأتي من قلوب غاضبة (متى 18:15). لقد علَّم يسوع اليهود أن فعل القتل ذاته متجذر في الواقع من شعور الغضب والشعور بالقتل.” وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَغْضَبُ عَلَى أَخِيهِ بَاطِلاً يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ،…”(متى 22:5). إن الكراهية التي تدفع شخصًا ما إلى التلفظ بالشتائم هي نفس الكراهية التي تجعل الشخص يرتكب جريمة قتل في النهاية. وهكذا فإن موقف القلب واحد، وهذا الموقف، إذا ترك دون ضبط، يؤدي بالإنسان إلى الخطيّة.

حتى لو كان الشخص يتحدث فقط بكلمات غاضبة وإهانات مثل “رقا”، لكنه لا يقتل جسديًا، فإن كلماته تقتل روح الشخص. الكلمات قوية. يمكنها جلب الراحة أو الألم. إن قول كلمة رقا يؤذي ويقتل روح المستمع. أولئك الذين وقعوا ضحية الإساءة اللفظية يحملون ندوبًا غير مرئية غالبًا ما تظهر في أعراض جسدية تجلب المرض والموت. لذلك، لا يستطيع شعب الله أن يقولوا أنهم يحبون الله ويستخدمون كلمات غير محبة وغير لطيفة (يعقوب 9:3و10).

قد يجادل المرء بأن غضبه له ما يبرره. ومع ذلك، على الرغم من أن هذا قد يكون صحيحا، إلا أن هذا لا يعطيه رخصة التكلّم بغضب. يقول الكتاب المقدس،” اِغْضَبُوا وَلاَ تُخْطِئُوا. لاَ تَغْرُبِ الشَّمْسُ عَلَى غَيْظِكُمْ، وَلاَ تُعْطُوا إِبْلِيسَ مَكَانًا.”(أفسس 26:4-27). وبينما قد يكون لدينا سبب للغضب، يمكننا أن نختار كيفية الرد على هذا الغضب (يعقوب 19:1-20). إذا بقينا على تواصل مع الرب، يمكننا أن نتكلم بانسجام مع مشيئته(أفسس 15:4).

الله هو القاضي

فالله، الذي يفحص أفكار القلب ودوافعه، سيدين الغضب الغير صالح. لذلك حذر يسوع من استخدام كلمة “رقا” أو الإهانة، وأصدر تحذيرًا آخر ضد أولئك الذين يدعون شخصًا ما بأنه “أحمق”. إذا رفض المسيح نفسه تقديم “اتهام افترائي” ضد الشيطان (يهوذا 9)، فعلينا نحن ايضاًأن نمتنع عن القيام بذلك فيما يتعلق بإخواننا البشر. في كثير من الأحيان نغضب من الآخرين ونتكلم بالشتائم وهكذا نكون نرتكب نفس الخطايا. (رومية 1:2).

علينا أن نترك الحكم على الآخرين لله. فهو وحده الذي يعرف دوافع البشر ويستطيع أن يحكم بعدل.” لاَ يَذُمَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ. الَّذِي يَذُمُّ أَخَاهُ وَيَدِينُ أَخَاهُ يَذُمُّ النَّامُوسَ وَيَدِينُ النَّامُوسَ. وَإِنْ كُنْتَ تَدِينُ النَّامُوسَ، فَلَسْتَ عَامِلاً بِالنَّامُوسِ، بَلْ دَيَّانًا لَهُ. وَاحِدٌ هُوَ وَاضِعُ النَّامُوسِ، الْقَادِرُ أَنْ يُخَلِّصَ وَيُهْلِكَ. فَمَنْ أَنْتَ يَا مَنْ تَدِينُ غَيْرَكَ؟” (يعقوب 11:4-12). ويجب ألا ننسى أننا سنُدان بحسب كلماتنا(متى 36:13-37).

التلمود

حتى اليهود القدماء كان لديهم قواعد صارمة ضد عدم احترام الآخرين. بحسب التلمود (Ḳiddushin 28a, Soncino ed., p. 133) فإن الرجل الذي كان مذنبًا بالافتراء على شخص آخر باستخدام لقب “العبد” كان يجب أن يُحرم من المجمع لمدة 30 يومًا. كما أن الرجل الذي وصف شخصًا آخر بـ “لقيط” كان يتلقى 40 جلدة. في حالة الرجل الذي وصف شخصًا آخر بأنه “شرير”، يمكن للشخص الموصوف أن “يواجه” أو “يمس” حياته (بحرمانه من العيش، وما إلى ذلك). لذلك، إذا كان لدى اليهود القدماء مثل هذه القواعد الصارمة فيما يتعلق بالتواصل، فكم بالحري يجب على المسيحي أن يستخدم كلمات المحبة بعد إعلان محبة الرب على الصليب.

عندما ننظر إلى وطننا المستقبلي في السماء، نعلم أن لغتنا هناك ستكون المحبة فقط. لن يتم سماع كلمة مهينة مثل رقا. وهكذا فإن الكلمات الجارحة لن تصل بعد الآن إلى السماء. أولئك الذين يدعون أن السماء موطنهم المستقبلي يجب أن يعيشوا والسماء في قلوبهم هنا والآن (لوقا 20:17).

الحل للغضب

يقدم الكتاب المقدس حلاً للغضب، وهو المحبة والغفران. إن امتلاك روح التسامح سيغير الإنسان من الداخل، على مستوى القلب ” فَالْبَسُوا كَمُخْتَارِي اللهِ الْقِدِّيسِينَ الْمَحْبُوبِينَ أَحْشَاءَ رَأْفَاتٍ، وَلُطْفًا، وَتَوَاضُعًا، وَوَدَاعَةً، وَطُولَ أَنَاةٍ، مُحْتَمِلِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَمُسَامِحِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا إِنْ كَانَ لأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ شَكْوَى. كَمَا غَفَرَ لَكُمُ الْمَسِيحُ هكَذَا أَنْتُمْ أَيْضًا.”(كولوسي 12:3-13).

عندما ننظر إلى يسوع ونرى صبره ومحبته وغفرانه للآخرين، كيف يمكننا أن نحط من قدر أولئك الذين جاء ليخلصهم؟ وهو يتألم على الصليب “… فَقَالَ يَسُوعُ: «يَا أَبَتَاهُ، اغْفِرْ لَهُمْ، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ».”(لوقا 34:23). لقد قال يسوع هذا لأجل الذين سمروه على الصليب. وعلى الذين يدّعون اسم “المسيح” أو المسيحيين أن يحملوا نفس مشاعر ربهم (متى 21:18-33).

في الختام

الله محبة (1 يوحنا 8:4). يقول الكتاب المقدس أن المحبة ” لاَ تَحْتَدُّ، وَلاَ تَظُنُّ السُّؤَ،”(1 كورنثوس 5:13). لذلك، إذا كنا شعب الله، يجب علينا أن نحترس بعناية على الكلمات التي نتكلم بها. في حين أنه قد يكون لدينا سبب للانزعاج، إلا أننا بحاجة إلى أن نبقي أنفسنا تحت تأثير الروح القدس لكي نعكس طبيعة محبة الله (يوحنا الأولى 7:4).

” وَلاَ تُحْزِنُوا رُوحَ اللهِ الْقُدُّوسَ الَّذِي بِهِ خُتِمْتُمْ لِيَوْمِ الْفِدَاءِ. لِيُرْفَعْ مِنْ بَيْنِكُمْ كُلُّ مَرَارَةٍ وَسَخَطٍ وَغَضَبٍ وَصِيَاحٍ وَتَجْدِيفٍ مَعَ كُلِّ خُبْثٍ. وَكُونُوا لُطَفَاءَ بَعْضُكُمْ نَحْوَ بَعْضٍ، شَفُوقِينَ مُتَسَامِحِينَ كَمَا سَامَحَكُمُ اللهُ أَيْضًا فِي الْمَسِيحِ.(أفسس 30:4-32).

في خدمة الرب,
BibleAsk Team

We'd love your feedback, so leave a comment!

If you feel an answer is not 100% Bible based, then leave a comment, and we'll be sure to review it.
Our aim is to share the Word and be true to it.